محمد سالم محيسن
24
معجم حفاظ القرآن عبر التاريخ
وقد رحل « أبو إسحاق الطبري » في سبيل العلم إلى كثير من الأمصار يأخذ عن علمائها ، وفي هذا المعنى يقول « الخطيب البغدادي » : كان « إبراهيم الطبري » أحد الشهود ببغداد ، وذكرني « أبو القاسم التنوخي » أنه شهد أيضا بالبصرة ، وواسط ، والأهواز ، والكوفة ، ومكة ، والمدينة المنورة ، قال : وأم بالناس في المسجد الحرام أيام الموسم وما تقدم فيه من ليس بقرشي غيره . ثم يقول « الخطيب البغدادي » : وسكن « إبراهيم الطبري » بغداد وحدث بها عن « إسماعيل بن محمد الصفار ، وأبي عمرو بن السمّاك ، وأحمد بن سليمان العباداني ، وعلي بن إدريس الستوري » ومن في طبقتهم وبعدهم . اه . ثم يقول : وكان « أبو الحسن الدارقطني » خرج له خمسمائة جزء ، وكان كريما سخيا مفضلا على أهل العلم ، حسن المعاشرة ، جميل الأخلاق ، وداره مجمع أهل القرآن ، والحديث ، وكان ثقة . اه « 1 » . تصدر « إبراهيم الطبري » لتعليم القرآن ، وتتلمذ عليه الكثيرون وفي مقدمتهم : الحسين بن علي العطار ، والحسن بن أبي الفضل الشرمقاني وأبو علي الأهوازي ، وأبو علي البغدادي صاحب كتاب « الروضة » وأبو نصر أحمد بن مسرور ، وأحمد بن رضوان ، وأبو عبد اللّه محمد بن يوسف الأفشيني ، روى عنه الحروف « 2 » . احتل « إبراهيم الطبري » مكانة سامية مما استوجب ثناء العلماء عليه ، يقول « الإمام ابن الجزري » : كان « الطبري » ثقة ، مشهورا ، أستاذا « 3 » . توفي سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة ، رحمه اللّه رحمة واسعة ، وجزاه اللّه أفضل الجزاء .
--> ( 1 ) انظر : تاريخ بغداد ج 6 ، ص 19 . ( 2 ) انظر : طبقات القراء ج 1 ، ص 5 . ( 3 ) انظر : طبقات القراء ج 1 ، ص 5 .